قضت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية باستئنافية مراكش، اليوم الثلاثاء، بإدانة المسمى ”ر ع”، رئيس الجماعة الترابية حربيل تامنصورت التابعة لعمالة مراكش، بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 10 آلاف درهم، بعد متابعته في حالة اعتقال لتورطه في قضية رشوة مقابل الحصول على وثائق إدارية.
وكان رئيس الجماعة الترابية حربيل تامنصورت، الذي جرى إيقافه متلبسا بحيازة رشوة مفترضة قدرها 5 آلاف درهم إثر تبليغ المتهمة الثانية الموظفة بقسم التعمير بالجماعة ذاتها عبر الخط الأخضر، قد غادر، خلال الشهر الماضي، السجن المدني الوداية بمراكش بعد قضائه شهرين حبسا نافذا.
وتابعت محكمة الاستئناف الموظفة “ر. ع” بالعقوبة ذاتها، من أجل النصب وتزوير وثيقة تصدرها إدارة عامة واستعمالها والمشاركة في النصب بعد توصل النيابة العامة المختصة بشكاية من أشخاص يتهمونها بالنصب عليهم في مبالغ مالية مقابل الحصول على وثائق إدارية من الجماعة أو بقع أرضية أو توظيف أبنائهم أو التدخل لهم في ملفات قضائية.
وكانت عناصر الدرك الملكي أوقفت الموظفة المعنية للاشتباه في تورطها في قضية ارتشاء؛ لأنها لعبت دور وسيطة لفائدة مستثمر من مغاربة العالم للحصول على رخصة إدارية مقابل مبلغ مالي قدر بحوالي 25 ألف درهم؛ لكن المشتبه فيه الأول رئيس جماعة حربيل تامنصورت طلب منها إضافة 5 آلاف درهم إلى المبلغ، وفق مصادر هسبريس، ما جعل المستثمر يتقدم بشكاية إلى الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن الفساد والرشوة.
ودخل فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط هذه القضية، مسجلا أن اعتقال المسؤول الجماعي سالف الذكر لم يكن مفاجئا؛ بالنظر إلى سوء تسييره وتدبيره للجماعة ومراكمة الخيبات وتسهيل الفساد المالي عبر تمرير صفقات مشبوهة، آخرها صفقة المليار سنتيم (التي كانت موضوع مراسلة مفتوحة إلى كل الجهات من طرف الفرع الحقوقي ذاته) لشركة شقيق النائب الأول للرئيس متعلقة بالإنارة العمومية وعلامات التشوير الطرقي بالطريق الوطنية رقم 7، إضافة إلى أن الجماعة ومعها مدينة تامنصورت تعيش ركودا وتخلفا في بنياتها والخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين على جميع الأصعدة، وفق مضمون بيان توصلت به هسبريس.
ودعا فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تعميق البحث والتقصي حول تسيير الموقوف للجماعة في كل الملفات التي سبق أن أثارتها الحركة الحقوقية، خصوصا فيما يتعلق بمنح التراخيص والبناء العشوائي ورخص السكن وفتح تحقيق مع نوابه بخصوص ما يتصرفون فيه من تفويضات طيلة انتداب المجلس الجماعي الحالي.
وعبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تشبثها باسترجاع “الأموال المنهوبة والمهدورة واستثمارها في المجالات الاجتماعية ذات الأولوية، وخلق الشروط المناسبة للتنمية، مع العمل على تجريد كل من ثبت في حقه المس بالمال العام أو التطاول على سلطة القانون والاغتناء غير المشروع، بما فيه الرشوة، من ممتلكاته وتوظيفها لخدمة الساكنة وإنجاز مشاريع اجتماعية”.
وشددت الجمعية على أن ذلك “يفرض تنصيب الدولة كطرف مدني في الملفات المعروضة على القضاء”، مطالبة المجلس الأعلى للحسابات بـ”تحمل مسؤوليته كاملة في افتحاص صرف والتصرف في المال العام ووقف نزيف الهدر وسوء الاستعمال”.
وعلاقة بجريمة الرشوة وتبديد واختلاس الأموال عمومية وظهور ملامح الثراء الفاحش على بعض المسؤولين والمنتخبين، وجهت الجمعية المغربية لحماية المال العام رسالة مفتوحة إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة الرئيس الأول لدى محكمة النقض والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض حول شكايات عديدة لها صلة بالفساد ونهب المال العام بأدلة وقرائن تؤكد حصول تبديد واختلاس لأموال عمومية وظهور ملامح الثراء الفاحش على بعض المسؤولين والمنتخبين، تم إرسالها إلى الجهات القضائية المختصة.
وجاء في هذه الرسالة: “نود أن نخبركم، بداية، أننا قلقون من مسار هذه الملفات التي تشكل امتحانا حقيقيا للعدالة ولسيادة القانون، قلق مرده إلى العديد من الأسباب والتي نجملها فيما يلي: وجود ملفات أمام البحث التمهيدي لمدة طويلة دون أن تظهر نتائجها إلى حدود الآن، وملفات أمام بعض النيابات العامة والتي انتهى فيها البحث التمهيدي دون اتخاذ أي قرار بخصوصها إلى حدود الآن، وملفات أمام غرف الجنايات الابتدائية والاستئنافية وأيضا أمام محكمة النقض لمدة طويلة وغير معقولة؛ وهو ما يشكل هدرا للزمن القضائي”.
وناشدت هذه الجمعية الجميع كل فيما يخصه من أجل “التدخل العاجل وطبقا للقانون من أجل الحرص على سواسية الناس أمام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة ورفع كل العراقيل والصعوبات التي تعترض الحسم في ملفات الفساد ونهب المال العام والتي استغرقت وقتا طويلا تجاوز الآجال المعقولة والموضوعية؛ حتى سار الناس يعتبرون ذلك مقدمة لطي هذه الملفات وإفلات المتورطين في نهب الأموال العمومية من العقاب”، وفق مضمون هذه الرسالة التي توصلت هسبريس بنسخة منها.
وأضافت هذه الهيئة المعنية بحماية المال العام: “إن تكلفة الفساد الباهظة والمقلقة وتداعيات ذلك على مستقبلنا جميعا وعلى كل البرامج الاجتماعية يقتضي منكم التدخل الحازم لتجسيد دور السلطة القضائية في مكافحة الفساد والرشوة والإثراء غير المشروع عبر استغلال مواقع المسؤولية العمومية، فضلا عن المساهمة في تخليق الحياة العامة”، منبهة إلى أن “المجتمع تحمل كثيرا آثار ونتائج الفساد الواضحة للعيان في قطاعات التعليم والصحة والشغل، وإجهاض حلمه في التنمية والعدالة؛ لذلك، رجاء لا تتركوه يفقد الأمل ويكفر بكل شيء”.
The post استئنافية مراكش تدين رئيس جماعة وموظفة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
November 14, 2023 at 09:12PM