دنيا السلاوي .. خبيرة في السيكولوجيا والبيداغوجيا تدعم التمدرس بكندا

دنيا السلاوي .. خبيرة في السيكولوجيا والبيداغوجيا تدعم التمدرس بكندا هسبريس - طارق العاطفي | أمين الخياري

لم تتردد دنيا السلاوي كثيرا حين اتخذت قرار مد مسارها الدراسي إلى خارج المغرب، لكنها تأرجحت كثيرا بين وجهة وأخرى حتى حسمت الأمر لصالح اغتنام الفرص المتاحة أمامها في كندا، كما لجأت إلى العمل بنصائح صديقاتها حتى تستقر على التخصص الجامعي المناسب لميولها، لكنها غدت حاليا ثابتة في ما تقوم به، وتعلن اليوم أن التوفيق حالفها في التقدم نحو عطاءات تدفعها إلى الافتخار.

حصلت دنيا على تكوين أساسي في علم النفس، وبعد سنوات من التأطير في هذا المجال حولت الوجهة صوب الحقل التربوي، وبذلك اكتسبت صفة مهنية تجعلها قادرة على التعامل مع القضايا التعليمية بناء على مقاربات سيكولوجية، وتواصل التطور والاشتغالات الميدانية نحو حقول أخرى ترتبط برفع مردودية المتعثرين في نيل حصصهم من التربية والتكوين.

ميولات متذبذبة

رأت دنيا السلاوي النور ضمن أسرة عائدة من كندا إلى المغرب، وقد عانقت الحياة في المدينة الدار البيضاء، بينما طموحاتها المستقبلية تذبذبت مع التقدم في المراحل التعليمية التي استهلتها من “مؤسسة المنال”، فصارت تارة تبتغي أن تصير مهندسة معمارية، وتارات أخرى تتأرجح بين الميل إلى العلوم القانونية والإقبال على التكوين في ميدان الصحافة والإعلام.

تقول دنيا: ‘’سبق لوالديّ أن عاشا تجربة الهجرة إلى كندا استمرت قرابة 16 سنة في المجموع، ولي أخ وأخت أكبر مني هما من مواليد هذه الدولة الأمريكية الشمالية، وقد بقيا فيها حين عاد أبي وأمي إلى البيضاء، بل كنت أسافر إلى كندا خلال العطل وأفكر فيها، من بين وجهات أخرى، كفضاء مستقبلي للدراسة والعمل’’.

مالت السلاوي إلى البحث عن مسار في دراسة القانون بإحدى الجامعات الفرنسية، لكنها عدلت عن الفكرة مباشرة بعد الحصول على شهادة الباكالوريا، إذ اقتنعت بتوصية من صديقات يعرفن توجهاتها كي تجرب التكوين في علم النفس، وارتأت خوض هذه التجربة الجديدة في بنية التعليم العالي الكندية.

من الدفء إلى الفتور

في تجربتها التعليمية الجديدة، اتجهت دنيا السلاوي إلى ‘’جامعة مونكتون’’، المتواجدة في النفوذ الترابي لمدينة ‘’مونكتون’‘ المنتمية إلى منطقة ‘’نيوبرونسويك’‘، والبعيدة عن مونتريال بمسافة تحتاج التنقل باستعمال السيارة لما يناهز 10 ساعات، وفي هذا المستقر كانت قادرة على نيل عناية أختها التي سبقتها إلى الإقامة بالمجال عينه.

تتذكر دنيا تلك الفترة المرتبطة بسنة 2014 وتقول: ‘’كانت البداية بافتقاد الإيقاع المغربي الذي اعتدت عليه بالدار البيضاء، وتأثرت كثيرا بغياب الأجواء العائلة المألوفة في مناسبات متعلقة بحلول شهر رمضان أو الاحتفال بالأعياد، وكان الطغيان لما اعتبرته وقتها فتورا اجتماعي بسبب الاعتياد على الدفء في المعاملات البشرية، لكن أختي كانت تملأ الفراغ بما يناسب من نصح وتوجيه’’.

ضمن هذا السياق، حرصت دنيا السلاوي على استدعاء درجة عالية من التحفيز كي تعتمد على قدراتها الذاتية في الامتثال لحاجيات الاندماج في الحياة الاجتماعية بـ’’نيوبرونسويك’’، وأيضا للتقدم بثبات على مدى 4 مواسم يحتاجها الحصول على شهادة الإجازة في تخصص السيكولوجيا، كما عملت خلال هذه الفترة على الجمع بين التعلم والاشتغال بدوام جزئي، وأحيت هوايتها القديمة بالإقبال على الرسم.

الانتقال إلى مونتريال

فتحت دنيا السلاوي آفاقا دراسية أمامها بالانتقال إلى الاستقرار في مدينة مونتريال، وذلك بعد التخرج من سلك الإجازة في علم النفس، إذ حظيت بالقبول في تكوين أكاديمي بمرتبة ماستر في التربية، وبالموازاة مع هذه الخطوة حولت مسارها المهني نحو تموقع يتيح لها استثمار تخصصها في السيكولوجيا.

تذكر المنتمية إلى صف الجالية المغربية في كبيك أن عملها وقت تكوين الماستر قد جعلها تتعامل مع شرائح عمرية مختلفة من ذوي الاحتياجات الخاصة، والاحتكاك المباشر مع متطلبات مصابين، من بين اضطرابات أخرى، بطيف التوحد أو التأخر الذهني، معتبرة أن ذلك خلق شعورا بضرورة بذل مجهودات مضاعفة مع المستفيدين من الرعاية.

ورغم الحضور على الجبهة الأكاديمية والإرهاق الناجم عن التنقل بين فضاءات متباعدة في كبيك، تقول دنيا السلاوي، حضرت المتعة من خلال تقديم الدعم النفساني للناس، كما أثير الانتباه إلى أمور بسيطة تخلق السعادة في قلوب البشر ولا يحرص عدد كبير منهم على إيلائها الأهمية؛ تتجلى في بعض الأحيان ضمن منح الانتباه أو حتى تذوق أكلة عادية.

طبيعة الأداء الحالي

راكمت المنحدرة من الدار البيضاء خبرة في تنشيط حصص جماعية حول ‘’تطوير القدرات الأبوية’’، وهي ورشات تبتغي توعية أولياء الأمور بأهمية تحفيز الصغار، من جهة، وتجنب استنساخ النماذج حتى تمنح للأطفال فرصا لتحقيق أحلامهم مستقبلا، وهو ما مكنها من اكتساب صفة مستشارة للموارد في إطار برنامج للتحفيز الدراسي.

وتسخر السلاوي مهاراتها في المساندة الوجدانية والاجتماعية، باعتبارها أخصائية نفسانية في مجال التربية، للمساهمة في تفعيل برنامج كندي فيدرالي يحمل اسم ‘’جواز نجاحي’’، ويراهن عليه من أجل تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لتحقيق الأهداف المسطرة، وأبرزها محاربة الهدر المدرسي، بينما تشهد الفئة المستفيدة حضورا مكثفا للمنحدرين من الهجرة.

تقول دنيا في هذا الإطار: ‘’أسعد كثيرا بالمهام الموكولة إلي في هذا البرنامج، خاصة ما يرتبط بشخصنة المواكبات حسب حاجيات كل حالة على حدة، والرصد المقرب الذي يتم على مدى الموسم بأكمله، كما أقدر الجهود التي يبذلها عدد كبير من المتطوعين تحت إشرافي، الذين لا يدخرون وسعا في دروس الدعم والتقوية عند استعداد التلاميذ المستهدفين للامتحانات’’.

عين على الغد

تبقى مراكمة عقد ونصف العقد في تجربة الهجرة إلى الديار الكندية متملكة طموحات بالجملة إلى غاية الآن، أبزرها يتمثل في استكمال الدراسات العليا بالإقبال على التسجيل في سلك الدكتوراه، دون القبول بأي انزياح عن الارتباط بعلم النفس والبيداغوجيا، معتبرة أن ما تقوم به حاليا يجعلها راغبة في البقاء ضمن المجال نفسه.

تقول الأخصائية السيكولوجية التربوية عينها إن عينها الموضوعة على الغد ترقب إمكانية تدبير مشاريع تعليمية كبرى، تتيح استثمار مداركها في نهج استراتيجي يقوي الأثر في معالجة تعثرات الأطفال دراسيا، ويستدعي أحدث التطورات العلمية في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من المكتسبات التي تتحقق لدى غيرهم من الصغار.

على صعيد آخر، تعلن دنيا السلاوي الفرح بمجموعة من المواعيد التي عرضت فيها لوحاتها التشكيلية، سواء وقت التواجد في مونكتون أو عند الحضور في مونتريال، وحصولها على أصداء إيجابية ممن شاهدوا رسوماتها سابقا، إذ تؤكد أنها راغبة في تطوير تعاملها مع الرسم مستقبلا، وأن تبقى على ارتباط بالإبداع في هذا الجال الفني للتعبير عن مكنوناتها بلا كلام.

نوايا الهجرة

التفكير في مغادرة الوطن الأم، وفق خلاصات دنيا السلاوي، يعني وصول المرء إلى مرتبة التفكير في الغدو شخصا آخر، وما يرافق ذلك استحضار الإيمان بضرورة إبقاء الأبواب مفتوحة دون أي ارتباطات عضوية بالأماكن، كما يعني أيضا أن الفرد منفتح على تعلم مهارات البقاء معتمدا على الذات مهما كان الزمن المقضي في الهجرة.

وتعتبر دنيا أن الاستقرار بعيدا عن الأهل والأحباب يصير مهضوما إذا أحاط المهاجرون أنفسهم برفقة جيدة، واختاروا مجاورة الأخيار في مختلف التحركات المجتمعية التي يقومون بها، كما تشدد على أن التواجد وسط ذوي النوايا الخيرة له دور كبير في الوقاية من الوقوع ضمن الممارسات السيئة.

‘’اليقين أن نيل المرغوب فيه دراسيا ومهنيا لا يبقى متاحا للجميع من المحاولة الأولى، لكن الكيفية الصحيحة لبلوغ ذلك تبقى متمثلة في مواصلة السعي إلى التطور كيفما كانت النتائج، وفي التجربة الكندية يحتاج الناس إلى ملازمة التجديد على الدوام حتى يكسروا الحالة النفسية السيئة الناتجة عن الأحوال الجوية الشتوية، وهذا الأمر ليس صعبا إذا جرى التموقع في ما ينأى عن الروتين’’، تختم دنيا السلاوي.

The post دنيا السلاوي .. خبيرة في السيكولوجيا والبيداغوجيا تدعم التمدرس بكندا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

December 02, 2023 at 11:00PM
اخر اخبار العالم دائما معكم