جدل كبير ذاك الذي يعرفه الشارع الفرنسي منذ الإعلان عن مضامين قانون الهجرة الجديد الذي فشلت حكومة ماكرون في تمريره داخل قبة الجمعية الوطنية (البرلمان)، بعد اقتناع المعارضة بتشدد توجهاته.
ويهدف القانون الجديد إلى تسريع إجراءات ترحيل القاصرين ابتداء من 13 سنة فور وصولهم إلى الأراضي الفرنسية، ومن الممكن أيضا ترحيل الآباء والأمهات المهاجرين الذين يحمل أبناؤهم الجنسية الفرنسية.
ومن البنود الأخرى “المثيرة للجدل” إمكانية تقديم السلطات الفرنسية تصاريح العمل الخاصة بالمهاجرين رغم حاجة بعض القطاعات إلى اليد العاملة.
وخرج مهاجرون في شوارع فرنسا للتنديد بالقانون، كما وصفت هيئات حقوقية بنوده بـ”المتشددة”، قبل أن يتم رفضه في الجمعية الوطنية، التي لا يمتلك ماكرون الأغلبية فيها.
وحول تأثير هذا القانون على المهاجرين المغاربة، يقول عبد الفتاح الزين، منسق الشبكة الإفريقية للهجرة والتنمية، إن “هذا القانون عبارة عن تقنين للعنصرية وقمع لحقوق المهاجرين، وتجسيد لعدم احترام أوروبا المسطرة الدولية الخاصة بالترحيل”.
ويورد الزين، لهسبريس، أن “هذا القانون جاء في سياق محدد، على اعتبار أن باريس لم توقع على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق المهاجرين وأسرهم”، مبينا أنه “يدخل قوانين أخرى لا علاقة بالهجرة، كالجريمة المنظمة والإرهاب، والعنصرية”.
ويعتبر المتحدث ذاته أن “فرنسا وضعت هذا القانون انطلاقا من اعتبارها أن الهجرة موضوع انتخابي، حيث استخدمه ماكرون من أجل الظفر بولاية جديدة، واستقطاب أصوات اليمين واليمين المتوسط”.
“نرى أن القوى السياسة المهمة التي تندد بهذا القانون هي حزب مارين لوبان، وليس حبا في المهاجرين وحقوقهم، بل ضد الفجوات التي يمكن أن يستفيدوا منها، ولو أنها ضيقة وتشبه عين الإبرة”، يورد الزين.
ولفت منسق الشبكة الإفريقية للهجرة والتنمية إلى أن “فهم القانون الفرنسي ومضامينه المتشددة يتم بالأساس بالبحث عن الظروف الدولية والداخلية في هذا البلد الأوروبي”، موضحا أن “أوروبا بشكل عام لا تحترم المساطر الدولية”.
من جانبه سجل عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، أن “هذا القانون يحمل نوعا من التشديد حول قضايا الهجرة، في سياق توجه أوروبي عام”.
ويضيف بوصوف لهسبريس أن “هذا التوجه ربما قد نعيشه في الانتخابات القادمة بالبرلمان الأوروبي”، مؤكدا أن “هذا القانون ليس بالسياسة الناجعة، ولن يعرف نجاحا، لأن آخر التقارير الخاصة بالبنك الدولي تتحدث عن حاجة الدول الأوروبية إلى المهاجرين من أجل تجديد أجيالها”.
ويورد الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج أن “ما تقوم به مجموعة من الحكومات الأوروبية على غرار فرنسا، محاولة لكسب أصوات اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة، وفي إطار الشعبوية، رغم علم أنها في أمس الحاجة لمهاجرين”.
وشدد المتحدث عينه على أن “القانون تمت مناهضته ومكافحته من طرف مجموعة من التيارات السياسية، وحتى المدنية، كما أن المغاربة هناك في الفعاليات المدنية والأحزاب السياسية سيناهضون كل محاولة للمس بحقوقهم ومكتسباتهم”، مشيرا إلى أن “المغاربة في أوروبا متجذرون، ولهم من الإمكانيات ما يمكنهم من الدفاع عن حقوقهم”.
وخلص بوصوف في ما يتعلق بمسألة ترحيل المهاجرين إلى أن “المغرب وقع على مجموعة من الاتفاقيات الدولية، وهو ملتزم بها، وبتطبيقها، لكنه يطالب أيضا بتطبيق مجموعة من المعايير، خاصة حقوق الإنسان”، موضحا أن “مسألة ترحيل القاصرين يجب أن تكون وفق تأكد كبير من هويتهم، وأيضا من حمايتهم وفق القوانين الدولية، فضلا عن وجود قرارات صادرة من المحاكم القضائية، وليس فقط من الإدارات”.
The post قانون الهجرة الفرنسي يثير جدلا .. خبراء: تقنين للعنصرية وقمع لحقوق المهاجرين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
December 15, 2023 at 06:00AM